22 آذار/مارس 2016 كتبه 

كيفية تعامل الوالدين مع طفل من ذوي الاحتياجات خاصة

من الصعب جدا أن يكون داخل الأسرة طفل معوق وذو احتياجات خاصة ، لا سيما أنه يحتاج إلى الكثير من الاهتمام والعناية الخاصة ، وسط صعوبات وعوائق متعددة ، مما يتطلب على الأسرة أن تبذل مجهودها المضاعف إلا أن ذلك يتطلب القيام بمجموعة من الأمور التي يجب على الأسرة القيام بها .

وفي هذا الصدد كشف البروفيسور خالد العلام أخصائي في علم النفس إلى " جريدة التعليم " عن سبل التكيف والعلاج ، حيث أكد أن " إدماج الطفل المعاق في الحياة يبدأ من داخل الأسرة وبإدماج الأم أولا، و للوالدين دور كبير في تنمية وتعديل سلوك الأبناء ذوي الاحتياجات الخاصة ، وهذا الدور يتطلب أولا من الوالدين معرفة جميع المعلومات المتوفرة عن إعاقة ابنهم وسبل العلاج والتكيف والتعامل مع الحياة ومع الأطفال الآخرين. كذلك يعيش الطفل كما الأهل حالة نفسية صعبة تتطلب علاجا نفسيا لتقبل الأمر في البداية ومن ثم التفاعل بطريقة صحيحة وفعالة. "


وأضاف البروفيسور أنه " قد يولد الطفل معاقا أو يفقد قدراته بعد تعرضه لحادث ما، ومهما اختلفت الأسباب إلا ان الصدمة تبقى واحدة والمصاعب مشتركة، وعلى الأهل أن يعرفوا أن الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرض لمشاكل تتعلق بالنوم والأكل ويعاني من انتكاسات صحية متواصلة ، كما أن تطوره الاستقلالي بطيء ويتطلب صبرا وعناية دون حصول أي انتكاسة نفسية ، لذا يكمن العلاج الحقيقي بالاهتمام والعناية بالأسرة ككل وليس الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة كحالة فردية، كذلك يجب مساعدة الأم على تجاوز حالة الاكتئاب والإحباط التي تعاني منها نتيجة شعورها بالذنب، وتعتبر هذه الخطوة أولية في هذا المشوار الطويل، فالعلاج الأولي يكمن في التكييف مع هذا الواقع سواء بالنسبة للطفل أو الأهل، لتأتي من بعدها الخطوة التالية والتي تكمن في كيفية المساعدة وتفعيل دوره في المجتمع. "

وأضاف البروفيسور خالد أنه " أن الأهل بحاجة أيضا إلى دعم نفسي وطبي لمساعدة طفلهما على الانخراط في المجتمع بطريقة صحيحة ومن دون أي عوائق أو تأثيرات ، من هنا ضرورة طلب المساعدة من المتخصصين في هذا المجال سواء الجسم الطبي آو المعالج النفسي ،وفي حال واجه الوالدان تضاربا في النصائح ينبغي عندها ان يسترشدا بفريق طبي يتمتع بالكفاءة، والأهم من ذلك أن يضعا به الثقة الكاملة، كما ينصح الخبراء والمعنيون بدمج الطفل في المجتمع شيئا فشيئا وذلك من خلال إدخاله إلى مدرسة متخصصة وإشراكه في الحياة الاجتماعية، وعلى الأهل ألا يخجلوا من طفلهم ويساعدونه على الانخراط في الحياة اليومية من خلال الممارسة اليومية لأبسط الأمور، فكلما تقبل الأهل وضع طفلهما كلما تقبل طفلهما حالته والعكس صحيح."

وأشار البروفيسور أن " هنا لا بد من الإشارة إلى الحالات الانفعالية التي يمر بها الأهل عند معرفتهم أن طفلهم يعاني إعاقة ما، وهي مشاعر انفعالية تختصر بهذه المراحل: الصدمة، الرفض والإنكار، الشعور بالذنب، الإحساس بالمرارة، النبذ، الغضب لنصل إلى المرحلة الأخيرة وهي التقبل والتكييف."

واختتم البروفيسور خالد كلامه قائلا أن " التعامل مع هذا الطفل بواقعية من الأمور الضرورية، كونه ليس ذاك الطفل الذي كانت الأم تحلم به ، إضافة إلى عدم عزله في المنزل، من باب حمايته من قسوة العالم الخارجي، بل مساعدته على الاندماج في المجالات الطبيعية للحياة، كما يجب ان لا تصبح حياة العائلة مضطربة وأن يصبح الطفل محور الاهتمام الوحيد، إضافة إلى إشراك الطفل في الحياة الاجتماعية لتفعيل عملية الدمج والانخراط، هذا بالإضافة إلى طلب المساعدة التي تعتبر من الأمور المستحسنة لاسيما إذا كانت من فريق متخصص، فهذا يسهل عليهم كيفية التصرف والتعامل، فضلا عن عدم تحميل باقي الأبناء مسؤوليات العناية بشقيقهم لأن ذلك سينعكس سلبا على حالتهم النفسية، دون نسيان تتاح الفرصة إمام الطفل لإبراز شخصيته المستقلة عن الأسرة ."

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة