23 تشرين1/أكتوير 2015 كتبه 

التواصل البيداغوجي وتقنياته

I- تعريف تقنيات التواصل وأهدافه:
1- تعريف تقنيات التواصل:


بادئ ذي بدء، يجدر بنا أن نعرف مفهومي "التقنية" و"التواصل"، فالأول يعني «مهارة تعليمية أساسها مجموعة من القواعد المحددة والإجراءات المفهومة عمليا. وتنسب "التقنية" إلى أسلوب العمل أو الإنتاج المستند إلى التجربة أكثر من المعرفة النظرية أو العلمية» أو هي «إجراء أو مجموعة إجراءات خاصة تمكن من بلوغ نتائج محددة، أو أسلوب معين للعمل».(1)
يتضح من خلال هذا التعريف على أن التقنية هي مهارة أو أسلوب معين يتم اتباعه من أجل بلوغ نتائج أو أهداف معينة، وقد تختلط التقنية بالطريقة لكن "الطريقة" مبدأ متماسك يتضمن التقنيات ويوحدها كما أنها تعميم للتقنية.
وبالرغم من أن الثاني أي "التواصل" تتعدد تعاريفه، فإن الذي نراه مناسبا هو ما ورد في "معجم علوم التربية" بأن التواصل هو: «الميكانيزم الذي بواسطته توجد العلاقات الإنسانية وتتطور، إنه يتضمن رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر المجال وتعزيزها في الزمان. ويتضمن أيضا تعابير الوجه وهيئات (الجسم) والحركات ونبرة الصوت والكلمات والكتابات والمطبوعات والتلغراف والتليفون. وكل ما يشمله آخر ما تم من الاكتشافات في المكان والزمان».(2)
يتضح من خلال هذا التعريف أن تقنيات التواصل أنواع ثلاثة.
- تقنيات لفظية (قناة صوتية – سمعية) مثل اللغة والأصوات.
- تقنيات غير لفظية - وسائل مرئية (قناة بصرية).
- تقنيات التواصل الحديثة.
انطلاقا من هذه الأنواع يمكن أن نعرف تقنيات التواصل بأنها: « هي الوسائل اللغوية التي يمكن من التعبير والتواصل بكيفية واعية، فتساعد المدرسين على إيجاد الحلول للصعوبات التي يطرحها التواصل داخل الصفوف الدراسية بينهم وبين تلاميذهم ثم بين التلاميذ فيما بينهم، وتسلح الطلبة والمتعلمين بعدد وأدوات تجعلهم ناجحين في تقديم التقارير المطلوب منهم إنجازها سواء كتابيا أو شفويا، وفي تقديم العروض المطلوب منهم إلقاءها وتحليل النصوص المطلوب منهم الوقوف على عناصرها بحسب نوعها (مكتوبة – بصرية – منطوقة...) بما يتلاءم ومنهجية التحليل».(3)
2- أهداف تقنيات التواصل:
من بين أهم أهداف تقنيات التواصل في الحقل التربوي:
- تحقيق النقل الديداكتيكي من المعرفة العالمة إلى المعرفة المتعلمة.
- نقل المعرفة والمعلومات إلى المتعلمين بطريقة فعالة.
- ترشيد الكفايات المكتسبة لدى المتعلم أو المهني من قراءة وكتابة وإنصات وفهم وكلام (تعبير لغوي) وتواصل عبر لغة الجسد وتحقيق التأثير في الآخر المتواصل معه وفقا للإستراتيجية الموضوعة.
- العمل على تطوير الذات بتمرينها على تكوين ذاتها، وتحقيق الإبداع في التعبير عن ذاتها، وتقديم ذاتها، والانفتاح على تقويم المجموعة لها.
- خلق كفايات تواصلية لدى المتعلم.
3- الكفاية التواصلية:
هي «قدرة لغوية تترجم معرفة الفرد بقواعد استعمال اللغة في سياق اجتماعي قصد أداء نوايا تواصلية معينة حسب مقام وأدوار محددة. وهي كذلك كفاية فهم وإنتاج اللغة في وضعيات تواصلية ومن أجل التواصل باللغة، تقوم على ثلاثة مكونات أساسية هي:
- مكون لساني: يتجلى في اكتساب المتعلم للنماذج الصوتية والمعجمية والتركيبية والنصية الخاصة بنظام اللغة.
- مكون مقالي: يتجلى في اكتساب المتعلم للقدرة على توظيف مستويات مختلفة من الخطاب وفق وضعيات التواصل.
- مكون مرجعي يكمن في إدراك المتعلم الضوابط والمعاير التي تحكم التفاعل الاجتماعي بين الأفراد حسب ثقافتهم».
يتضح من خلال هذا التعريف أن الكفاية التواصلية تمكن الفرد من التواصل في وضعيات مختلفة ويتم ذلك عن طريق ثلاث قدرات: قدرة نحوية: ترتبط بمعرفة المتعلم ببنيات اللغة ثم قدرة سوسيولسانية: تتجلى في معرفة المتعلم بما هو مقبول عند الاستعمال للغة من طرف جماعة لغوية ثم أخيرا قدرة استراتيجية: تتعلق باستعمال اللغة من أجل بلوغ أهداف معينة.
II- بعض تقنيات التواصل البيداغوجي:
1 - الحوار: (4)
الحوار هو عبارة عن تقنية للتواصل تتم داخل القسم بين المدرس والتلاميذ أو بين التلاميذ أنفسهم قصد تحفيزهم على المشاركة أو تشخيص مكتسباتهم، أو جلب معلومات أو جعلهم يكتشفون معارف وحقائق. أو إثارة التفاعل بينهم، ويفترض الحوار اتصالا شفويا أو غير شفوي بين شخصين.
ويتخذ الحوار داخل القسم شكلين أساسيين:
أ - حوار عمودي:
يعتمد هذا الشكل من الحوار على تقنية سؤال/ جواب وهو حوار قريب من الطريقة الإلقائية هدفه إكساب التلاميذ المعارف والمعلومات وضبط القسم وتسييره أو تشخيص المكتسبات وتقويمها.
وتقتضي تقنية السؤال/ الجواب التي يلجأ إليها الأستاذ لتنشيط هذا النوع من الحوارات مراعاته لمجموعة من القواعد:
أ- توجيه أسئلة مفتوحة للمتعلمين والابتعاد عن الأسئلة المغلقة.
ب- أن تكون الأسئلة في صلب الموضوع وواضحة الصياغة.
ج- أن تكون الأسئلة مراعية للفروق الفردية.
د- أن يتعامل الأستاذ بشكل مرن مع إجابات التلاميذ.
هـ- أن يركز الأستاذ على أداء كل فرد للتمرين وبالتالي إمكانية اكتشاف الضعيف من القوي من حيث القدرات الذهنية. (5)
2- حوار أفقي:
يكون هذا الحوار مفتوحا وغير موجه من طرف المدرس وعماده المناقشة الحرة وهدفه تبادل المعلومات والخبرات والتواصل والتعبير عن الرأي والتكيف للجماعة.
ويقتصر دور الأستاذ هنا على الاستجابة لطلبات التلميذ ومده بمعطيات مساعدة وتقبل ما يعبر عنه التلميذ من مواقف وانفعالات. (6)
وهكذا فإن الحوار يظل تقنية تواصلية مهمة داخل القسم، ولا يكون لها أثرها الفعال إلا إذا جسد فيها الأستاذ (المدرس) دور المنشط لا غير. بحيث لا يتدخل في هذه العملية إلا عند الضرورة لتقديم مساعدة.
2) التكنولوجيات الحديثة:
تعرف كذلك بوسائل الاتصال الحديثة أو الوسائل السمعية البصرية وقد ظهر هذا المصطلح حديثا في المجال التربوي. وهو يشير عموما إلى مختلف الوسائط التي تساعد على تبادل ونقل المعلومات صوتا وصورة أو هما معا. وتتم هذه العملية من خلال الفيديو والحاسوب والكاميرا، وشبكات الانترنيت وغيرها في مجالات متنوعة وتشمل مختلف الأطراف: المدرسين والتلاميذ. (7)
ولقد أولى الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المغرب اهتماما بالتكنولوجيات الجديدة وبين دورها في العملية التواصلية وفي خلق تعليم وتكوين ذي جودة عالية، وأوضح أنها تبقى مع ذلك عاملا مساعدا للرفع من قيمة التعليم وأن استعمالها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بديلا عن العلاقة الأصلية التي يقوم عليها الفعل التربوي. تلك العلاقة الحية بين المعلم والتلميذ المبنية على أسس التعلم والاحترام، (المادة 119) الدعامة العاشرة، المجال الثالث المخصص للحديث عن جودة التربية والتكوين).
إذا، فعلاقة الأستاذ بالتلميذ هي علاقة مبنية على أسس التربية الحديثة التي من قوامها استخدام واستثمار التكنولوجيا الجديدة كوسيلة للتواصل، فهذا الاستخدام الذي يكون أكثر فعالية في مجموعة من المجالات على سبيل المثال:
أ‌- معالجة بعض حالات صعوبة التمدرس والتكوين المستمر بالنظر لبعد المستهدفين وعزلتهم.
ب‌- الاستعانة بالتعليم عن بعد في مستوى الإعدادي والثانوي وفي المناطق المعزولة.
ج- السعي إلى تحقيق تكافؤ الفرص، بالاستفادة من مصادر المعلومات، وبنوك المعلومات وشبكات التواصل مما يسهم بأقل تكلفة في حل مشكلة الندرة والتوزيع غير المتكافئ للخزانات والوثائق المرجعية (المادة 115 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين).
إن السؤال الذي يطرح نفسه على صعيد علاقة التكنولوجيا الجديدة بالتواصل هو مدى مساهمتها في تحقيق تواصل فعال وبالتالي تعليم ذي جودة؟
إن الجواب على هذا السؤال يستدعي بالضرورة استحضار العلاقة بين الوسيلة وبين قدرات الفرد على الإدراك الحسي. فمن التلاميذ من يتعلم أفضل عن طريق الخبرة المرئية أو الخبرة السمعية أو الممارسة الفعلية، من أجل ذلك يجب تنويع الوسائل التواصلية حتى تناسب الفروق الفردية بين أفراد الفصل الواحد، ولا يقتصر الدرس على وسيلة واحدة.(8)
هذا إلى جانب أن استخدام هذه الوسائل له فوائد من أهمها تحاشي الوقوع في اللفظية وهي أن يستعمل المدرس ألفاظا ليس لها عند التلميذ نفس الدلالة التي لها عند قائلها.
التواصل كما يحدث بالحوار داخل القسم يحصل بالوسائل والتقنيات الجديدة، ولا شيء في أن الاعتماد عليهما معا من شأنه أن يخدم العملية التعليمية التعلمية ويساهم في تحقيق الكفايات التواصلية لدى المتعلمين وترسيخها لديهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الحوار ووسائل التواصل الحديثة تظل من أبرز التقنيات المتداولة في الحقل البيداغوجي، والمدرس في إنجازه للعملية التعليمية التعلمية تواجهه عدة حواجز وعوائق تحد من تواصله الفعال مع المتعلمين، لذلك يعمد إلى خلق آليات أخرى ليحقق أهداف التواصل ويتجاوز هذه المعيقات.
إن تقنيات التواصل كالحوار تحتاج بدورها إلى تقنيات (مهارات) حتى تؤدي وظيفتها وحتى تجعل من المتعلم حلقة للتعليم فيكون ذاته بذاته. ومن هذه التقنيات التي على المتعلم اكتسابها:
- تقنية أخذ النقط:
هي تقنية أو مهارة تقوم على تسجيل المعلومات الأساسية من نص مسموع، أو نص مقروء، بأسلوب مقتضب، وبعبارات مختزلة جدا، بحيث يظهر هذه المعلومات بشكل واضح للعين ثم إعادة صياغتها باختصار وبأسلوب شخصي.
ويمكن حصر أهداف مهارة أخذ النقط في:
- تنمية مهارة الملاحظة، ملاحظة شمولية كلية وأخرى جزئية مركزية، على مختلف التفاصيل المكونة للنص أو الصورة الملاحظة مثلا.
- تطوير مهارة القراءة والاستماع عن طريق التمييز بين ما هو أساس وما هو ثانوي أثناء عملية القراءة أو الإصغاء بغية القيام بنوع من الترتيب التاريخي أو المنطقي للمعلومات الواردة بعد اختزالها وإعادة تركيبها.
- البلورة الكتابية لتقنيات أخذ النقط من خلال عملية التقليص والتعبير البسيط للنص أو الخطاب الشفهي المسموع، ثم إعادة تحريره بأسلوب شخصي مكثف
1 - مهارة عرض فكرة أو رأي ومناقشتهما:
على التلميذ أن يكتسب هذه المهارة لما لها من أهمية سواء على مستوى علاقاته داخل القسم أو علاقاته المجتمعية، حيث تنمي فيه روح التسامح وقبول الرأي المخالف لرأيه على أن هذه المهارة تتطلب الإلمام بالعناصر التالية:
- النظر في نوعية الضمائر المستعملة من قبل المرسل للخطاب (الغائب المتكلم، المفرد، الجمع، المخاطب...).
- تتبع مدى قدرة المرسل للخطاب الشفهي أو التحريري على المقارنة بين رأيين أو موقفين وحصر نوع الحجج التي يأتي بها كل طرف لتدعيم هذا الرأي أو ذلك.
- تحديد كيفية عرض الرأي (التدخل المباشر أم التمهيد التدريجي المناسب).
2- الاستدلال على فكرة أو رأي:
للكشف عن الطرق الاستدلالية التي يعتمدها المرسل للخطاب الشفهي أو التحريري يجب اختيار:
- النعوت والأوصاف التي يطلقها المرسل على أصحاب اتجاه أو مذهب أو جماعة معينة.
- البراهين والحجج التي أوردها المرسل لتأكيد فكرة معينة (براهين اجتماعية، عقلية منطقية، دينية، عاطفية...).
- النتيجة التي انتهى إليها المرسل (تدعيم رأي معين أو تقديم وجهة نظر جديدة).
3- المناقشة:
تتجلى بعض مظاهر المناقشة سواء كانت شفاهية أم كتابية في:
- التعقيب على فكرة.
- الجواب على سؤال.
- نقطة نظام.
- الاستفسار عن طلب توضيح فكرة أو أكثر. (9)
III- الحواجز التواصلية، وقواعد التواصل الفعال:
تتنوع الحواجز التواصلية بين حواجز ذاتية، يكون مصدرها الأستاذ باعتباره العنصر الفاعل و الأساس في العملية التواصلية داخل العملية التعليمية التعلمية، ويمكن أن نجمعها في: الصوت، النطق، وضوح الخطاب وتصور الأستاذ لتلاميذه، كما أن هناك حواجز موضوعية تتحكم هي الأخرى بمستوى لا يقل أهمية عن سابقتها في مردود العملية التواصلية، وتتمثل بالأساس في: مكان التواصل، التوقيت الذي يتم فيه التواصل وكذلك موضوع التواصل.
فكيف تؤثر هذه الحواجز الذاتية والموضوعية في عملية التواصل؟
وما هي التقنيات الكفيلة لبناء عملية تواصلية فعالة؟
الحواجز الذاتية المرتبطة بالأستاذ:
أ- القناة الصوتية – السمعية.
وتشمل هذه القناة اللغة المنطوقة والأصوات غير اللغوية.
- مستوى اللغة: هي نظام من العلامات الدالة: أي علاقة الدال بالمدلول.
- مستوى ميتا لغوي: يشمل علامات شبه لغوية مثل:
- درجة الصوت.
- كثافة الصوت ==> رقيق – غليظ.
- تكرار الصوت ==> الصدى.
- نبرته.
- إيقاعه.
- إصدار بعض الأصوات كالضحك والصراخ، وإظهار بعض العلامات كالقلق والغضب.
- بعض الدلالات المستترة في الكلام، كالاستهزاء، الأمر...
ب- القناة المرئية البصرية:
ونقصد بها الحركات وتموضعات الجسم وتعابير الوجه. وفي هذا الإطار يقول فرويد "من له عينان يرى بهما يعلم أن البشر لا يمكن أن يخفوا أي سر. فالذي تصمت شفتاه يتكلم بأطراف أصابعه إن كل هذه السموم تفضحه".(10)
وبالتالي فالتواصل المرئي يشكل حلقة أساس في تكامل العملية التواصلية وذلك من خلال:
- التموضعية:La proxémique : أي كيفية استعمال الإنسان للمجال ويتعلق الأمر هنا بالمسافة بين المتواصلين، وتموضعهم في المجال.
- المسافة:la distance: المسافة بين المتواصلين ليست اعتباطية بل غالبة ما تكون خاضعة لمعايير وقواعد محددة. ففي مجال التدريس، ينظم الأستاذ المسافة بينه وبين التلاميذ، فالمدرس داخل القسم يمتلك مجالا يتحرك فيه، بينما التلاميذ يتموقعون في مجال ثابت (مقعد) وغالبا ما يتموضع المدرس في مواجهة التلاميذ أو متجولا بين الصوف أو ماكثا وراءهم... وكل موقع يحدد مسافة معينة بين المدرس والتلاميذ، التي من خلالها تتم عملية التواصل.
- التموقع:la localisation: التموقع في المجال (القسم) يحمل دلالات ومؤشرات عن العلاقة بين المتواصلين، فاختيار تلميذ لموقع ما داخل القسم قد يؤشر على الجوانب التالية:
*جانب نفسي: (كالإحساس بالتهميش، الرغبة في الظهور أو الاختفاء أو المنافسة...).
*جانب وجداني: (يتعلق بعلاقة التلميذ مع باقي التلاميذ أو مع المدرس، فعلاقات الزمالة أو المنفعة قد تكون مؤشرا على اختيار الموقع). (11)
*الحوافز والأهداف اتجاه المادة: (بحيث أن المكان قد يتغير بتغير المادة).
الحركية:Le gestuel: ونقصد هنا حركات الجسم والأعضاء التي لها دور فعال في عملية التواصل البيداغوجي، فالحركات نظام من التواصل قد يكون مستقلا عن اللغة أو معززا لها.
فهيئات الجسم تختلف حسب ردود الفعل اتجاه الرسالة أو المرسل وهي أربع هيئات أساسية:
*هيئة الانتباه: حيث تتصلب الأعضاء ويميل الجسم والرأس إلى الأمام.
*هيئة الرفض: حيث يدور الرأس والجسم في الاتجاه المعاكس للمخاطب.
*هيئة الامتداد: تشير إلى الاعتزاز أو التكبر عن طريق تصلب الجسم وارتفاع الرأس.
*هيئة الانكماش: حيث ينغلق الجسم مؤشرا على الخضوع والانهيار أو إرادة التلقي.(12)
- الميميمة:La mimique : وتعني كل ما يتعلق بتعابير الوجه والنظر والتي تترجم انفعالات مثل الخوف والحزن. فكل إنسان يحمل سمات مميزة في وجهه، لذا فإن وجه المدرس يثير انتباه التلميذ، فالكيفية التي ينظر بها المدرس إلى التلاميذ يؤشر على أمر أو تحفيز أو ترهيب، فمن خلال النظر يجعل المدرس تلميذه إما مساهما ومبادرا في الدرس، أو منكمشا ومنغلقا على ذاته. (13).
- الموضة: La mode: وتشير إلى كيفية اللباس، (الهندام) وتؤشر على:
*الجماعة التي ينتمي إليها المدرس.
*النمط الثقافي للمدرس (عصري، تقليدي).
*الوضع الاجتماعي للمدرس. (14)
ومن الصعوبات الذاتية كذلك نذكر:
ج – صعوبات التمركز على الذات: هذه العادة السيئة غالبا ما تؤدي إلى اختلال التوازن، وفقدان الحوار والتفاعل بين أطراف العملية التواصلية. (15)
د- التوجه المادي: كأن يعتبر الأستاذ تلامذته أشياء أو موضوعات دون الأخذ بعين الاعتبار مشاعرهم وإحساساتهم وميولاتهم. (16)
هـ إغفال تمثلات التلاميذ: الأستاذ الذي لا ينطلق من تمثلات تلاميذه غالبا ما لا يوفق في تحقيق التواصل التربوي معهم. فعملية الاكتساب تتم من خلال إدخال التلميذ إلى المعرفة الجديدة ليصل إلى الاستيعاب أي تلاؤم وتكيف المعرفة الجديدة مع التمثلات الذهبية القبلية. وهكذا تلعب التمثلات دورا مهما في جعل الألفاظ تكتسي معنى ودلالة. (17)
و- الاستغلال والموثوقية: أي استغلال القصور المعرفي لدى التلاميذ وتقديم معطيات خاطئة على أنها صحيحة. وعدم الاعتراف بكونه معرضا للخطإ كسائر الناس.
ر- ضعف الثقة في النفس: تتولد الثقة عن الاحتكاك والتفاعل السوسيومعرفي. فالأستاذ الذي يمنح التلميذ فرصة التعبير والاختلاف يعطي للتلميذ ثقة في النفس أكثر من الأستاذ الذي لا يقبل الأفكار الخاطئة وينهج الأسلوب السلطوي. (18)
¹ ينبغي إذن إظهار الكثير من التعاطف داخل الفصل الدراسي.
2- الحواجز الموضوعية المرتبطة بمجال وموضوع التواصل:
1-2- مكان التواصل:
إن المكان المعتاد والمعروف الذي تتم فيه عملية التواصل بين المدرس والتلاميذ هو القسم الذي يشكل وحده جزئية داخل المؤسسة التربوية (المدرسة). التي تقنن العملية التربوية والتعليمية.
و لذلك تبقى لهذا المكان أهمية خاصة ودور فعال في عملية التواصل، إذ من اللازم أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط حتى تكون عملية التواصل فعالة وتحقق مبتغاها، ومن هذه الشروط:
- أن يكون القسم فضاء متسعا، نظيفا، ومنظما، وهذا المعيار يجب أن ينطبق على مكوناته الداخلية (الطاولات، السبورة، وغيرها) وتحقق هذه الشروط تبقى من مسؤولية المؤسسات المسؤولة على الميدان، كما أن للأستاذ والتلاميذ دورا في ترتيب القسم وما يتضمنه من متحف، مكتبة صغيرة، صور جدارية، خرائط، وكذا النظافة والحفاظ على المعدات.
- كما يجب أن يكون مضيئا، حيث تكون هذه الأخيرة ملائمة وكافية ومناسبة، فالإضاءة القليلة تمنع الرؤية وتحجبها، والإضاءة الشديدة تضر بالأعين وتؤلم البصر، وتسخن الجو، وتهيج الأعصاب. (19)
3-2- التوقيت:
ويقصد به الوقت المخصص التواصل أي وقت الحصة الدراسية، إذ تختلف درجة الانتباه، والتحصيل، والحيوية، حسب موقع المادة المدرسة داخل التوزيع الزمني اليومي.
3-2.الموضوع وطريقة تقديمه:
كما أن للموضوع وأهميته وطريقة تقديمه دورا أساسا في إنجاز عملية التواصل: موضوع معاصر أو قديم؛ أهميته في الحياة العملية للتلاميذ (نقل الكفاية =: وطريقه تقديمه (الطريقة الحوارية، أو الإلقائية).
4-2- الضجيج:
تكلم شانون Shannonn عن مجموعة من العناصر الخارجية الطفيلية التي تشوش على عملية الاتصال، ومنها الضجيج وقد وجهت إلى نظريته عدة انتقادات من طرف أعضاء في مدرسة بالو ألطو Palo Alto. حيث اعتبروها خطبة أحادية الاتجاه خالية من التفاعل وشروط الحوار البناء.
ومن تجليات عدم تحقيق التواصل:
- عدم انتباه التلاميذ أو عدم إصغائهم أثناء الحوار والشرح البناء.
- قيامهم ببعض الحركات الجسمية المعبرة عن الشرود وعدم الاكتراث لما يقول الأستاذ أو أحد التلاميذ وهو يجيب.
- الأجوبة أثناء عملية التقويم المرحلي التكويني والإجمالي الختامي والقبلي والتشخيصي، حيث إن التعثر يكون ناتجا عن أسباب غير بيداغوجية (ضعف حاسة السمع، حالة البصر أو إعاقة ما).
- فشل عملية الدعم رغم احترام مراحله الثلاثة التي هي: التقييم، التشخيص، ثم التصحيح.
- التواجد خارج الوضعية: وهنا نميز بين الانفصال الخارجي للتلميذ، وانفصاله الداخلي، يتجلى الأول، في عدة مظاهر منها مغادرة الوضعية البيداغوجية، والتغيب عن الدرس، أما الثاني فيبتدئ من خلال الغياب العقلي الفكري للتلميذ رغم كونه حاضرا بقده، كما يظهر من خلال ما يثيره من شغب وفوضى داخل القسم. (20)
IV- بعض الحلول المقترحة لتجاوز بعض عوائق التواصل:
ظهر من التحليلات السابقة أن هناك مجموعة من العوائق التي تحول دون تحقيق التواصل الفعال، والتي ترتبط بوضعيات نفسية واجتماعية وثقافية وتقنية أيضا، وبالتالي كان من اللازم علينا اقتراح بعض الحلول لتجاوز العوائق المحددة سلفا، والتي تبقى في مجملها حلولا عامة ونسبية ومحدودة.
1- فن الإنصات:
تولي جل الكتابات التي عالجت موضوع التواصل الإنساني أهمية بالغة لفن الإنصات كتقنية تواصلية تارة وكفن لحل مشكلات التواصل تارة أخرى.
لقد دلت الدراسات العلمية في ميدان التواصل والاتصال أن الكائن الإنساني يصرف ما بين 50% و 80% من ساعات يقظته في أنشطة التواصل والاتصال، منها 45% في الاستماع. ولما تعلق الأمر بالتلاميذ والطلبة فإن هذه النسبة ترتفع إلى ما بين 60% و 70 % من الوقت الذي يقضونه في الاستماع. ولهذا أعلى الباحثون من قيمة السمع مقارنة مع قيمة البصر.
للإنصات خطوات متعددة تمكن المرسل إليه من فهم الرسالة وفك رموزها، وهي: التجميع (الأصوات المحيطة)، التعرف (حل الرموز) – الاستيعاب – الفهم – التخزين – الاستدعاء – التواصل (التحدث والكتابة).
وقد وضع الباحثون عدة قواعد لتطوير الاستماع الفعال من شأنها أن تمكن من تجاوز العوائق التواصلية وتزيد من فعالية فعل التواصل هي:
- الوعي بأن الاستماع يمثل عملية الاتصال.
- الوعي بأن الشخص لما يصبح مستمعا جيدا، فإنه يحصل مهارة خاصة في العرض (بناء الأسلوب).
- ضرورة التفرغ الكلي للمتكلم أثناء الاستماع (تجاوز كل مصادر التلهي وإقصاء كل شيء غير مرغوب فيه).
- ضرورة التذكير بالأفكار الأساسس وعدم الإغراق في التفاصيل (انتقاء ما هو أساس).
- محاربة النرجسية في ذواتنا والتزحزح عن مركزية الذات.
- ضرورة تجنب الانغلاق العقلي والضيق الوجداني عند الاستماع إلى كلام الآخر (كعائق استدخال ما يقول الآخر كرأي والظن بأنه يمسنا مباشرة).
- ضرورة الاستماع إلى ما يعبر عنه البعض بـ «لغة الجسد».(21)
2- دينامية الكلام والكتابة:
ويتحقق ذلك من خلال أربعة عناصر أساس هي:
- استعمال أسلوب متين ومنسق: يتميز بما يلي:
*البساطة والإنجاز.
*كلمات قليلة وبسيطة.
*جملة قصيرة.
*جملة بسيطة خالية من الاستطراد.
- استعمال أسلوب حي يتميز بما يلي:
*الحوار.
*استعمال المخاطب بالجمع.
*إعطاء الأسبقية لصيغة الأمر التي لا يكثر فيها المبني للمجهول.
*استعمال البناء المنطقي من خلال ما يلي:
*إعلاء منطق الأفكار.
*استعمال العلاقات والروابط الكرونولوجية مثل: قبل كل شيء، بعد هذا، من ذلك، الشيء الذي أدى إلى، وينتج عن هذا، وسبب ذلك، وهذا ما يجعلنا...
والتعارض مثل: خلافا لهذا، على عكس ذلك...
*تنمية الأفكار الرئيسة عن طريق استعمال المراحل:
كأن يقول الأستاذ مثلا: (يمكن أن نتناول هذا الموضوع من خلال ثلاثة محاور رئيسة هي...) ثم يسجلها على السبورة بخط بارز. (22)
3- استخدام التفاعل الديداكتيكي:
لا يمكن أن نتصور أي عملية تعليمية تعلمية خارج المثلث الديداكتيكي، (البيداغوجي) الذي هو "مثلث متساوي الأضلاع، أقطابه هي: "الأستاذ والتلميذ والمادة الدراسية".(23) والعلاقة بين هذه الأقطاب هي علاقة تواصل وحوار. فالمدرس الذي لا يملك أدنى قسط من الكفايات الثقافية والإستراتيجية والتواصلية لا يستطيع أن يسهل على التلاميذ عملية الانخراط في الدرس. ونفس الشيء بالنسبة للتلميذ.
والمطلوب من المدرس أثناء العملية التعليمية التعلمية هو التوفيق بين أقطاب المثلث الديداكتيكي حتى لا يقع في أي انزياح تعليمي تعلمي.
4- تفعيل التعاقد الديداكتيكي:
التعاقد الديداكتيكي شرط ضروري لكل تواصل تربوي، الذي هو "مجموع القواعد التي تكون القانون الذي يحكم العلاقات في الحقل البيداغوجي». (24)
ينبغي على هذا التعاقد أن يقوم على سلطة المدرس وقدرته على الضبط. ويمكن هنا أن نميز بين نوعين من السلط:
*سلطة شخص/ أستاذ متمكن من تخصصه مطلع على تخصصات أخرى، ضابط لآليات اشتغاله. وهذه سلطة مشروعة، يتقبلها التلاميذ. لأنها مبنية على سلطة معرفية والاقتناع النابع من الذات والآخر وليس على القمع والاستبداد. هذا النوع من السلطة يسهل عملية التواصل بين أفرد المجموعة داخل الفصل، كما يساعد على ضبط القسم.
*سلطة شخص/ أستاذ غير متمكن من تخصصه غير مطلع على التخصصات التي تفيده في تخصصه، غير ضابط لآليات اشتغاله، وهذه سلطة غير مشروعة، لا يقبلها التلاميذ لأنها مبنية على القمع والاستبداد، وتعوق عملية التواصل بين الأستاذ والتلاميذ.

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة