المنهج التجريبي أو المنهج العلمي المنهج التجريبي أو المنهج العلمي
08 كانون1/ديسمبر 2015 كتبه 

مبادئ وأساسيات المنهج التجريبي أو المنهج العلمي

المنهج العلمي أو الثقافة العلمية عبارة عن مجموعة من التقنيات والطرق المصممة لفحص الظواهر والمعارف المكتشفة أو المراقبة حديثا، أو لتصحيح وتكميل معلومات أو نظريات قديمة. تستند هذه الطرق أساسا على تجميع تأكيدات رصدية وتجريبي ومقيس (قابل للقياس) تخضع لمباديء الاستنتاج.


«ويجب أن تعلمَ أنَّا نذكر في هذه الكتب خواصَّ ما رأينا فقط، دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه، بعد أن امتحنَّاه وجربناه، فما صحَّ أوردناه، وما بطَل رفضناه، وما استخرجناه نحن أيضًا وقايسناه على أقوال هؤلاء القوم» – جابر بن حيان]
مع أن طبيعة وطرق المنهج العلمي تختلف حسب العلم المعني فإن هناك صفات ومميزات مميزة تميز البحث والتقصي العلمي عن غيره من أساليب التقصي وتطوير المعارف. عادة يضع الباحث العلمي فرضية أو مجموعة فرضيات كتفسير للظاهرة الطبيعية التي يدرسها ويقوم بتصميم بحث علمي تجريبي لفحص الفرضيات التي وضعها عن طريق فحص تنبؤاتها ودقتها. لنظريات التي تم فحصها وتقصيها ضمن مجال واسع وعدد كبير من التجارب غالبا ما تكون نتيجة جمع عدة فرضيات متكاملة ومتماسكة تشكل إطارا تفسيريا شاملا لمجال فيزيائي كامل. ضمن هذه النظريات أيضا يمكن أن تتشكل فرضيات جديدة يتم فحصها.
ويشمل المنهج العلمى الخطوات التالية:
1-الملاحظة وتحديد السؤال
احيانا نلاحظ شىء ما ونشعر بالفضول للتعرف على طبيعته، فيتكون فى داخلنا سؤال عنه (او اسئلة) ، ثم نحاول بعدها الحصول على اجابة لهذا السؤال. فالعلماء يتأملون العالم من حولهم ويضعون اسئلة عن الاشياء التى لا يفهمونها وتحيرهم. وهذه هى الخطوة الاولى فى المنهج العلمى: القيام بالملاحظة وتحديد سؤال معين عن الشىء الذى نلاحظه. فمثلا، قد تلاحظ ان النبات الذى اشتريته منذ شهر على وشك ان يذبل ويموت. فتسأل نفسك عن السبب فى ذبول النبات (فضولك وملاحظتك وسؤالك).
2-عمل الفرضية
الفرضية عبارة عن تخمينات او تنبؤات للحلول والاجابات المحتملة للسؤال الذى تم وضعه فى الخطوة الاولى. ويتم عمل الفرضية من المعلومات التى نحصل عليها من خبراتنا فى الحياة (الخبرات السابقة والحالية)، ومن البحث فى الكتب التى عالجت ذلك الموضوع الذى نلاحظه. ولهذا فعليك ان تعرف كيف تربط (ان تجد العلاقة) بين المعلومات القديمة والحديثة، وكيف تطبق ما تعلمته سابقا فى عمل تنبؤات او حلول لاسئلة تأتى الى ذهنك. كما يساعد البحث فى الكتب المناسبة فى الحصول على معلومات تساعدك فى عمل التنبؤ الافضل، والاكثر منطقية. وعمل الفرضية على اساس المعرفة والخبرة السابقة امر لاغنى عنه لانه يؤثر على صحة التجربة وعلى دقة نتائجها. فثملا، بعد سؤالك عن سبب ذبول النبات، تفكر انه من خبرتك السابقة تعرف ان قلة الماء من الاسباب التى تسبب ذبول النبات، فتقوم بعمل الفرضية بأن"النبات يذبل لان كمية الماء التى يحصل عليها اقل مما يحتاجه" (وهذا واحد من الحلول للسؤال فى الخطوة الاولى).
3-التجربة العلمية
تستخدم التجربة العلمية لاختبار مدى صحة الفرضية. وبعبارة اخرى تسأل نفسك: هل التنبؤات والحلول التى فكرت فيها كأجابة لسؤالك صحيحة ام غير صحيحة؟. ويتطلب ذلك كتابة خطوات التجربة التى سوف تجيب على صحة السؤال. يقوم العلماء بتسجيل البيانات اثناء القيام بالتجربة. والبيانات هى كل المعلومات التى يتم جمعها اثناء التجربة وتشمل الملاحظات والقياسات. وعملية تسجيل البيانات جزء هام من المنهج العلمى لانها تساعد العلماء على تنظيم افكارهم وملاحظاتهم. وتستخدم القوائم والرسومات والخرائط كوسائل لتسجيل البيانات. فمثلا فى حالة مشكلة ذبول النبات، تقوم انت بعمل تجربة لتثب صحة ان قلة الماء هو السبب فى ذبول النبات، وتتبع خطواتها طبقا للطريقة العلمية للتجربة (انظر مقالة خطوات التجربة العلمية).
4- تقييم نتائج التجربة والوصول للاستنتاجات
بعد القيام بالتجربة يقوم العلماء بدراسة وفحص نتائج التجربة والمعلومات التى يحصلون عليها، وذلك للحصول على الاستنتاج الاكثر دقة من التجربة. والاستنتاج الذى ادت اليه التجربة قد يكون
مؤيدا للفرضية التى تم وضعها سابقا، او معارضا لها. ومن المهم التنبه الى ان العلماء قد يقومون بعمل تنبؤات خاطئة فى بعض الاوقات، وعندما يحدث ذلك فهم يحاولون معرفة السبب فى التنبوءات الخاطئة (وهذا جزء من المنهج العلمى)، مما يجعلهم يقومون بتغييرات فى الفرضية او التجربة او كلاهما حتى يحصلوا على توافق بين الفرضية والتجربة، بشرط ان يكون هذا على اساس دليل علمى. فمثلا، بعد قيامك بالتجربة تجد ان الماء ليس هو السبب فى ذبول النبات. ويعنى ذلك ان التجربة العلمية التى قمت بها لم تثبت صحة الفرضية بأن الماء هو السبب فى ذبول النبات. فماذا تفعل؟ لا تيأس فالعلماء احيانا يقومون بعمل فرضيات غير صحيحة. ولكن عليك ان تفكر جيدا فى فرضيات اخرى، اى اسباب اخرى لذبول النبات ، مثل "السبب هو عدم استخدام التربة المناسبة"، او "السبب هو عدم التعرض للكمية المطلوبة من ضوء الشمس"، وهكذا، ثم تختبر كل واحد من هذه الفرضيات، بالتجربة العلمية لترى اى واحدة منها صحيحة. وبعد ان تقوم بذلك تجد ان التجربة اثبتت صحة الفرضية التى تقول "ان السبب فى ذبول النبات هو عدم التعرض لضوء الشمس الكافى". وبهذا فعندما تشترى نبات جديد من نفس النوع وتضعه فى التربة المناسبة وتعرضه للشمس وتسقيه الماء الكافى، تجده سليما وصحيحا لايذبل.

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة