الشخصية الانسانية الشخصية الانسانية
14 كانون1/ديسمبر 2015 كتبه 

البعد التربوي في بناء الشخصية الانسانية

ان النظام التربوي يستطيع أن يلعب دوراً فاعلاً وكبيراً في بناء الشخصية الانسانية، ويستطيع تحصين هذه الشخصية وجعلها تجاوز العقبات والمشكلات التي يمكن أن تواجهها، ويعمل التعليم على تصليب الفرد،


وتعزيز قدراته العقلية والفكرية لاستثمارها بشكل صحيح وسليم في خدمته وخدمة المجتمع.
إن ما يمكن أن يقدمه النظام التعليمي من تعليم نوعي يمنع وقوع الشطط في مسيرة الطالب، ويساعد الطالب على مواجهة المشكلات وقضايا التخلف، وينير له طريق الحياة ويسهم في بناء المستقبل ويحقق ما يصبو اليه المجتمع، والنظام التربوي على الدوام يشكل صمام الامان للمجتمعات من الانحدار والضياع، ويملك مفاتيح العديد من المشكلات على الصعيد الفردي والاجتماعي، وباتت الدول تلجأ اليه كلما واجهتها المحن والمصاعب، فالتربية انجاز انساني بيد الانسان وهي اداة رقيه وهدفه.
ان غياب تعليم بنوعية جيدة واستمراره يؤدي الى كارثة محققة، وقد تتعدد هذه الطرق الى حافة هذه الكارثة، والتعليم الذي من المفترض أن يساعد على مشكلات الشباب وقضايا التخلف يصبح هو ذاته مشكلة معقدة، تضاف الى مشكلات التخلف الأخرى، كالفقر والمرض والاستبداد التي تضرب المجتمعات، والتغيير الاجتماعي الذي هو أحد خواص الالفية الثالثة، يعني أن القيم والمؤسسات والعلاقات الاجتماعية عرضة للتغير والتحول والتبدل عدة مرات في حياة نفس الجيل، وهو نتاج الثورة التكنولوجية الثالثة، التي تعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة، والاستخدام الأمثل للمعلومات المتدفقة بوتيرة سريعة، والذي سيتضاعف كل سبع سنوات فالجميع سيتأثرون، والا داهمهم قطار التغيير، ولا يمكن للفرد والمجتمع أن يتكيفا الا اذا كانا مسلحين بنوع من التفكير والمعرفة، من خلال ما يفرزه النظام التربوي.
ولقد وضع بعض مفكري الوطن العربي الخطوط الاستراتيجية في تعليم المستقبل، وكانت على النحو التالي : (1)
ـ صياغة البنية التعليمية على شكل الشجرة التعليمية، بدلاً من صورة السلم التعليمي، وينطوي هذا المفهوم على :
ـ الارتباط العضوي بأرضية أو تربة جغرافية معينة، وبمناخ محدود مرتبط بمتغيرات النظام الاقليمي العربي والدولي.
ـ معنى التطور المستمر، اذ يغدو التعليم كياناً حياً دائم الحركة والنمو.
ـ ينطوي هذا البناء على جذع أشساسي واحد يمر به كل أبناء الوطن في مراحل تكوينهم الأولى، ثم إن الشجرة التعليمية تجمع فروعاً وأغصاناً في اشارة الى اختياراتهم، وهذا يتضمن التطور العمودي (الرأسي) إلى أعلى والتحرك الأفقي من فرع الى فرع آخر.
ـ التركيز في العملية التربوية على تعليم كيفية التعلم بدلاً من التلقين.
ـ اقامة جسور تعليمية بين حلقات النظام التعليمي ومراحله وأنواعه، بما يعني إمكانية الانتقال من تخصص الى آخر.
ـ التأكيد على تنمية القدرات الذهنية للتعامل مع المجهول بدلاً من الإلمام بالموضوع، وهذا يتضمن عمليات التمثل والتركيب والتحليل والابداع في معالجة المعلومات.
ـ الاهتمام بالنظرة الكلية المتكاملة في تكوين شخصية المواطن، بدلاً من النظرة الجزئية المعتمدة على المعرفة فقط.
ـ تنظيم التخصص على قاعدة عريضة منالمعارف والمعلومات ذات العلاقة بدلاًمن التخصص الضيق.
ـ مواصلة التعلم الذاتي والتجريب المتواصل.
ـ تنظيم قدر من التدريب العملي في مواقع العمل ذاتها،بدلاً من التعليم في نطاق المؤسسة فقط.
ـ توزيع الأعباء بين الدولة والمجتمع المدني،بدلاً من قصر مسؤولية التعليم على الدولة وأجهزتها الرسمية.
ـ الحاجة الملحة الى التواجد وتجاوز الثنائيات والتباينات في مضمون القيم والأنماط المختلفة للمؤسسات التربوية، ضماناً لتعزيز الوحدة الوطنية والثقافة الوطنية.
ـ الاستفادة القصوى من قوى التعليم المتاحة في وسائل الاعلام والتثقيف لدعم فعالية العملية التربوية.
ـ القضاء على الأمية من خلال جهد وطني وقومي شامل تعبأ له كافة الموارد المتاحة.
ـ وضع خطة وطنية طويلة الأجل للسياسة التعليمية تترجم الى خطط زمنية على مراحل مختلفة،بدلاً من المشروعات الآنية والقصيرة، التي تحكمها ضغوط طارئة.
لقد سعت جميع دول العالم الى مراجعة أنظمتها التعليمية والتربوية مراجعة شاملة وجذرية، وهدفها في ذلك إعداد مواطنيها ومجتمعاتها للقرن الحادي والعشرين، مما يفرض علينا أن نأخذ تحديات القرن مأخذ الجد، ويعمد صانعو القرار على أعلى مستوى ان يفهموا أن التعليم هو مفتاح التطور وهو الاساس في اي تنمية ينشدها المجتمع.

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة