المعارف المعارف
03 كانون1/ديسمبر 2015 كتبه 

التمثلات القبلية ودورها في تحديد المعارف

إن علم النفس المعرفي الذي يشير في أهم افتراضاته إلى فاعلية الفرد من خلال مختلف الأنشطة الذهنية التي يقوم بها يجعلنا أمام حقيقة مفادها أن هذا المنظور يؤمن بالرأس المملوءة عوض الرأس الفارغة التي سادت كتصور نظري في سيكولوجية السلوك

 وبالتالي فعلم النفس المعرفي لا يرى في عقل الفرد "صفحة بيضاء" ترتسم عليها الانطباعات والإحساسات الخارجية فقط كما ذهب إلى ذلك فلاسفة التجريب، وإنما يعتبر العقل سيرورة متفاعلة لها معتقداتها وتصوراتها ومفاهيمها وأفكارها وباختصار لها تمثلاتها القبلية الخاصة بها والتي تحدد بشكل كبير الإدراكات والمعارف الجديدة وسبل التعاطي مع العالم الخارجي. فالمعرفة القبلية تحظى باهتمام كبير في السيكولوجية المعرفية لأنها تشكل أهم متغير في بناء المعرفة "مادام أن كل تعلم يفترض تدخل المعارف السابقة لمعالجة المعارف الجديدة".وتبعا لهذه المقاربة المعرفية، على المدرس أن يعمل في بداية كل نشاط تربوي على استخراج مختلف تمثلات المتعلمين والتعرف عليها قصد تصويبها وتصحيحها؛ ذلك "أن الاكتساب المعرفي لا يختزل فقط في الإضافة المعرفية، لكن أيضا في تحويل التمثلات القبلية وتطوير البنيات الذهنية عبر الانتقال بها من حالتها البدائية والعفوية إلى حالتها المكتملة والعلمية".فهذه الخطوة تعد إجراءا منهجيا وديداكتيكيا مهما في العملية التعليمية، وبالتالي فلا يجب تجاوزها على اعتبار أن المعلومات والمعارف الجديدة التي يتلقاها المتعلم لا يمكن أن تستقر في ذاكرته طويلة المدى إلا إذا كانت تمثلاته القبلية-بعد تصحيحها وتعديلها- تبدي نوعا من الموافقة. فالتراكم المعرفي الذي يحصل لدى المتعلم هو ناتج أساسا عن ذلك الربط بين المعارف الجديدة والمعارف القبلية.فإذا تعذر هذا الربط المعرفي، فإن مآل هذه المعلومات الجديدة هو النسيان والضياع.

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة