طباعة
التدريس بدراسة الحالة
21 آب/أغسطس 2015 كتبه 

التدريس بدراسة الحالة

نه أسلوب قوامه تحليل حالة محددة مصوغة في صيغة وضعية-مشكلة تثير لدى المستفيدين الرغبة في بحثها. تقدم الحالة في شكل وضعية ملموسة ذات صلة بمواقف حقيقية مستمدة من المحيط الجهوي والمحلي المباشر، يُطلب من المستفيدين التفكير فيها وتحليلها ومناقشتها واقتراح حلول لها انطلاقا من خبرتهم وما اكتسبوه من معارف.


لماذا التدريس بدراسة الحالة؟
فضلا عن الأهداف العامة التي يحققها اعتماد الطرائق والأساليب التي تجسد النموذج التفاعلي في التدريس، ُيمكِّنُ اعتماد المُكوِّن لهذا الأسلوب من تحقيق جملة من الأهداف النوعية من بينها:
- تمكين المستفيدين من بناء معرفة أدق وأعمق وأشمل بقضايا محيطهم الجهوي والمحلي ومشكلاته.
- تعويدهم على المناقشة وإبداء الرأي والتحلي بالموضوعية في معالجة تلك القضايا والمشكلات.
- إكسابهم التفكير المنهجي المنظم المتصل بمعالجة الحالات والقائم على انتقاء المعطيات الأساسية واللازمة، واستخدامها وتقويمها، الخ.
- إكسابهم القدرة على إدراك الحلول الممكنة واختيار أكثرها ملاءمة ونجاعة، واتخاذ القرار المناسب انطلاقا منها.
كيف يتحقق التدريس بدراسة الحالة؟
إن اعتماد أسلوب التدريس بدراسة الحالة يقتضي من المكون الإلمام بالخطوات المنهجية العامة لمنهج دراسة الحالة، والتمكن، في الوقت نفسه، من تصريفها من خلال عمليات إجرائية تتخذ صيغة أنشطة تعليمية- تعلمية.
كما يتطلب اعتماد هذا الأسلوب، فضلا عن ذلك، انتقاء المحتويات المناسبة للأنشطة انطلاقا، بالأساس، من استحضار خصائص المحيط الجهوي وخصوصيات البنية المحلية.
الخطوات المنهجية العامة:
تعتمد طريقة دراسة الحالة، في صيغتها العامة، الخطوات المنهجية التالية:
- انتقاء الحالة.
- عرض الحالة وتوضيح مظاهرها ومعطياتها وتحديد المشكلات التي تطرحها.
- البحث عن أسباب الحالة عن طريق استقصاء الواقع أو استحضار الخبرة الذاتية واعتمادا على المعلومات المكتسبة.
- مناقشة الحالة في مختلف أبعادها وتبيان الآثار النجمة عنها.
- اقتراح الحل أو الحلول الأكثر ملاءمة لتجاوز الحالة.
العمليات الإجرائية للتدريس بدراسة الحالة:
على مستوى الإعداد:
- يحدد المكون الموضوع الذي سوف تتم مناقشته (يمكن أن يتم هذا التحديد من قبل المستفيدين، وقد يتم باتفاق معهم).
- ينتقي في ضوء ذلك الحالة التي يمكن أن تجسد تجسيدا دقيقا وشاملا؛ مثلا، حالة طفل انقطع مبكرا عن الدراسة أو حالة أسرة هاجرت من القرية إلى المدينة وعانت من جراء ذلك، أو مشكل التعامل مع زحف الرمال على دوار...
- يصوغ المكون الحالة في الصيغة النهائية التي ستقترح بها على المستفيدين (وثيقة مكتوبة أو سمعية/بصرية أو شريط سمعي...)يصوغ المكون الحالة بحيث تكون قادرة على:
• عكس المشكلة في أبعادها الواقعية.
• إثارة اهتمام المستفيدين ورغبتهم في معالجتها لإيجاد حل لها.
• توفير جميع المعطيات الضرورية لمعالجتها.
• الاستجابة لاهتمامات المتعلمين.
- يحدد المكون، مسبقا المدة الزمنية الإجمالية التي ستستغرقها دراسة الحالة ومدة كل فترة من فترات الدراسة، وكذا أشكال توزيع المستفيدين وتنظيمهم (عمل في مجموعات من 3 أو 5 أفراد).
على مستوى الإنجاز:
- يقدم المكون الحالة للمستفيدين ويمكنهم من الوقت الكافي للتعرف على مختلف جوانبها وأبعادها.
- يدعو المستفيدين إلى التفكير في الحالة بهدف اكتشاف بعض مشكلاتها وتحديدها انطلاقا من الوقائع العينية التي تتضمنها أو من المعلومات التي يقدمها أو من معلومات المتعلمين وخبراتهم ...
- يدعو المكون المستفيدين إلى الإفصاح عن آرائهم وانطباعاتهم وتفسيراتهم الشخصية للحالة، والتعبير عن الدلالات التي يصفونها على وقائع الحالة وشخوصها، وكذا أحكامهم بخصوصها والقرارات التي يرونها مناسبة.
- يشجع المكون المستفيدين على الوصول إلى استنتاجات تتخذ صيغة مفاهيم إجرائية أو مبادئ عامة أو قواعد للعمل قابلة للتعميم وللاستعمال في مواقف ووضعيات مماثلة.
- يحث المستفيدين على تبني حلول معينة واتخاذ قرارات ملائمة في ضوء ما توافر لديهم من استنتاجات.
التدريس بحل المشكلات
يندرج التدريس بحل المشكلات ضمن أساليب وطرائق التدريس التفاعلية، أي التي تتيح التقدم في التحصيل، والانفتاح، في الوقت نفسه، على معطيات المحيط، وذلك من خلال تعلم نشيط قائم على مواجهة مشكلات والبحث عن حلول لها. ويتطلب اعتماد هذا الأسلوب صياغة الدروس في صيغة مشكلات تتطلب حلولا.
ما التدريس بحل المشكلات؟
إنه أسلوب لتدبير تعلمات المتعلمين على أساس جعلهم يواجهون وضعيات مشكلة تنطوي، بالنسبة إليهم، على تحديات وعوائق مما يدفعهم إلى الانخراط في البحث عن حلول مناسبة لتلك المشكلات. وتتم معالجة المشكلات المطروحة من خلال اتباع خطوات منهجية منظمة، واعتمادا على النشاط الذاتي، لذلك يتطلب هذا الأسلوب من المتعلم تجنيد معارفه ومهاراته والانفتاح على المحيط، من خلال خبراته، للبحث فيه عن حلول مفترضة.
لماذا التدريس بحل المشكلات؟
يُمكِّن اعتماد المُكون لأسلوب التدريس بحل المشكلات من تحقيق جملة من الأهداف النوعية من بينها:
- تمكين المستفيدين من اكتساب تفكير منطقي ومنظم وسليم، ومتوازي وموضوعي.
- تعويدهم على التفكير المنهجي في معالجة المواقف والمشكلات التي تصادفهم في حياتهم العامة.
- إكسابهم الأدوات المنهجية والقدرات المعرفية التي تمكنهم من استقصاء مشكلات واقعهم وتحديدها والبحث عن حلول مناسبة لها.
- إكسابهم شخصية متزنة من خلال تعويدهم على الموازنة بين البدائل العديدة واختيار أفضلها وأكثرها ملاءمة للمواقف الملحوظة والمعيشة.
كيف يتحقق التدريس بحل المشكلات؟
يتطلب اعتماد المكون لأسلوب التدريس بحل المشكلات أن يكون:
- ملماًّ بالخطوات المنهجية العامة لطريقة حلّ المشكلات.
- قادرا على تصريفها في صيغة مشكلات تثير في المستفيدين رغبة البحث عن حلول لها.
الخطوات المنهجية العامة:
تشمل طريقة حل المشكلات، باعتبارها طريقة بيداغوجية، خطوات منهجية عامة، من المفيد جدا أن يُنظِّم المكون الوضعيات البيداغوجية في ضوئها. وهذه الخطوات هي:
- مواجهة المشكل والإحساس به:
يعد المكون وضعية-مشكلة، ويجعل المستفيدين في مواجهة معها بحيث تبلور لديهم هذه المواجهة وعيا بالمشكل وإحساسا به يخلقان الحاجة إلى البحث عن حلول لها.
- البحث عن حلول للمشكل:
ينخرط المستفيدون في سياق البحث عن حلول للمشكلة فيقترحون انطلاقا من المعطيات التي يتوافرون عليها، أجوبة مؤقتة ينبغي التأكد من صلاحيتها، تشكل هذه الأجوبة في الغالب فرضيات.
- تمحيص الحلول المقدمة:
يعمل المستفيدون على التحقق من ملاءمة الحلول المقدمة وصلاحيتها اعتمادا على وسائل مناسبة تكون، في الغالب، عبارة عن أنشطة استقصاء للمحيط الاجتماعي والطبيعي والوثائقي، وقد تتخذ صيغة تجارب إذا تعلق الأمر بمشكل ذي طبيعة علمية.
تقويم النتائج واتخاذ القرار:
يقوم المستفيدون الحلول التي تأكدوا من صلاحيتها، ويتخذون، في ضوء ذلك قرارا ملائما.
العمليات الإجرائية للتدريس بحل المشكلات:
إن خلق وضعيات بيداغوجية تتيح للمتعلم التعلم بحل المشكلات يقتضي تنظيم هذه الوضعيات وفقا لمجموعة من العمليات الإجرائية والقواعد التنظيمية ينبغي اتباعها. وهي على الشكل التالي:
على مستوى الإعداد:
ينصب اهتمام المكون في هذا المستوى على إعداد الوضعية البيداغوجية التي ستجعل المتعلمين ينخرطون فيها. وينبغي أن يحرص المكون على ما يلي:
- أن تنطوي الوضعية على تحدي معرفي يخلق لدى المستفيدين لاتوازنا معرفياً يدفعهم إلى البحث والاستقصاء بغية إعادة التوازن.
- أن يتضمن كافة المعطيات التي تمكن المستفيدين من إيجاد حل للمشكل المطروح.
- أن يصاغ المشكل صياغة دقيقة.
- أن يكون مناسبا لقدرات المستفيدين العقلية والمنهجية.
- أن يكون منفتحا على معطيات المحيط العام والمباشر للمتعلم.
- تحديد طرائق العمل وأنشطته ومدته الزمنية الإجمالية والجزئية، وأشكال توزيع المتعلمين وتقويم أنشطتهم.
على مستوى الإنجاز:
يقدم المكون المشكلات التي أعدها في صيغة قضايا عامة تتطلب إعمال الفكر والبحث والاستقصاء، واقتراح حلول في صيغة فرضيات. ويحاول ، بمعية المستفيد، تحديد أوجه الإشكال في هذه القضايا بحيث تكون باعثة على البحث ومحرضة على مساءلة المحيط من أجل إيجاد حلول لها. ومن أمثلة القضايا التي يمكن تحويلها إلى مشكلات:
- العزوف عن العمل التطوعي المجاني.
- تلويث مياه السواقي العمومية والآبار الجماعية وآثاره على النبات والإنسان.
- الأمراض الناتجة عن معايشة الحيوانات.
- انتشار الأكياس البلاستيكية وآثاره المخربة على البيئة.
- المكننة تُفقد الصناعة التقليدية هويتها وطابعها الفني.
- الأمية وعلاقتها بالنمو الديموغرافي.
يبحث المستفيدون المشكلات المقترحة عليهم ليحددوا أبعادها، ويحيطوا بكافة معطياتها وجوانبها.
· يقدم المستفيدون فرضيات لتفسير المشكل يمكن أن تتحول، إذا تأكدت صلاحيتها إلى حلول.
· يتحقق المستفيدون من الفرضيات اعتمادا على وسائل مناسبة وذلك باستقصاء المحيط أو اختبارها عن طريق التجريب بواسطة المحاكاة.
· ينتقي المستفيدون، في ضوء نتائج تمحيصهم للفرضيات، الحلول الأكثر ملائمة للمشكل المطروح.
· يستخلص المستفيدون النتائج المترتبة عن أنشطتهم ويعمموها في صيغة خلاصات.
· يقدم المستفيدون نتائج أعمالهم للمجموعات الأخرى قصد مناقشتها وتقويمها.

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn