الدعم البيداغوجي الدعم البيداغوجي
23 كانون1/ديسمبر 2015 كتبه 

الدعم البيداغوجي من دعامات محاربة الهدر

يعتبر الدعم البيداغوجي أحد مقومات محاربة ظاهرتي الهدر والتكرار المدرسيين، وإستراتيجية تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص، وتقليص الفارقية بين فئات القسم الواحد،


وبين المستويات نفسها داخل المدرسة الواحدة، بغية الحصول على الجودة التربوية عن طريق انتقال التلاميذ بمعدلات حقيقية وضمان حقهم في متابعة دراستهم حتى السنة 15 من أعمارهم، وهي الأهداف التي تسعى وزارة التربية الوطنية إلى تحقيقها من خلال تنزيل وأجرأة البرنامج الاستعجالي الذي خص الدعم البيداغوجي حيزا مهما في مجاله الأول.
ولتحقيق هذه الأهداف عن طريق دعم ناجع وفعال، يجد الأستاذ نفسه ملزما بتوفير الظروف الضرورية والوسائل الكفيلة للشروع في تنفيذ إستراتيجية علاجية لتعثرات التلاميذ وفق برنامج دقيقة أهدافه، واضحة معالمه، وقابل للتقويم، الذي يأتي بعد تشخيص الثغرات والتعثرات، وهكذا تصبح عمليات التشخيص والتقويم والدعم عناصر متكاملة ومرتبطة ارتباطا متينا.
والحديث عن الدعم البيداغوجي، يجرنا إلى استحضار أشكاله ووسائله، وآليات تنفيذه، وتنظيم الفضاء الذي يجرى فيه، وتحديد زمانه، وعدد حصصه، والعنصر البشري الداعم.
وتتعدد أشكال الدعم البيداغوجي بتعدد وتنوع مصادر التعثر، ويخطئ من يربط الفشل الدراسي وتعثر التلاميذ بضعف مستواهم المعرفي لوحده، بل يمكن أن تكون أسباب وجوانب أخرى وراء تفشي ظاهرتي التكرار والهدر المدرسي. إن تعثر التلميذ في مساره الدراسي قد تكون وراءه مشاكل اجتماعية أسرية شوشت عليه، وأصبحت حجر عثرة أمام تطور مستواه المعرفي.
وقد تكون الضائقة المالية التي تعانيها أسرته سببا في النتيجة، وقد يكون المتعثر ضحية اعتداءات وصدمات نفسية.
من خلال تشخيص مكامن الضعف والداء وتحديد مجالات التعثر ومصادره، يمكن وضع خطة داعمة، وإذا كان الجانب المعرفي يقتضي دعما داخل الحجرة الدراسية، عن طريق تنويع الأنشطة وتكييفها والعمل بمجموعات، فإن الدعم النفسي يقتضي سرية وفضاء أكثر حرية، تذوب فيه طقوس القسم، لتوفير ظروف مناسبة للأستاذ أو المساعد الاجتماعي أو الطبيب النفسي من جهة، وتتيح الفرصة للمتعلم للبوح بما يخفيه عن زملائه وبما عن أقارب، وهذا يقتضي من الأستاذ الداعم حسن الإنصات، حتى تسهل عليه عملية تحديد مجالات التدخل وأساليبه، التي تختلف باختلاف مستويات أسر المتعثرين من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولتحديد أوجه الدعم لا بد من استحضار خصائص المنطقة التي تستقر فيها الفئة المستهدفة، بادية شبه بادية، مدينة، وجود نقل مدرسي من عدمه، توفر العدة المدرسية وافتقار المتعلم المتعثر إليها، وبناء على هذه المعطيات يمكن تحديد أوجه تدخلات الأطراف الداخلية في المنظومة التربوية (مدير الأكاديمية، نواب الوزارة، أساتذة مدير تلاميذ القسم أو المدرسة)، أو بمشاركة الأطراف الخارجية (الطبيب والجماعات المحلية، جمعيات المجتمع المدني، المحسنون والمنظمات الدولية( يونسيف ).
وهنا نتساءل عن دور الجماعات المحلية في دعم التلاميذ المتعثرين، ليجيبنا الواقع بأنه ينحصر في اقتناء نسبة من الكتب والأدوات المدرسية خلال بداية السنة الدراسية، فدور هذه المؤسسات المنتخبة لم يرق بعد لدعم التلاميذ خصوصا بالوسط القروي، حيث تنعدم وسائل النقل ما يضطر معه التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة للالتحاق بالمدرسة.
وحتى تأتي عملية الدعم بالنتائج المرجوة منها، يجب أن يبنى على معطيات علمية منبثقة من تشخيص أسباب ارتفاع نسبة التكرار والهدر المدرسي والتسرب، وتحليل أسباب تعثر التلاميذ ومصادره لتحديد تدخل مناسب وناجع في مجال الدعم البيداغوجي.
ولن يتأتى تحقيق الأهداف المتوخاة من العملية، إلا إذا تم اختيار وقت مناسب لتنفيذها، والأخذ بعين الاعتبار انشغالات التلميذ وميوله وأوقات راحته، وانتقاء أساتذة قادرين على تحبيب الدراسة لدى المتعلمين بدل مدرسين يرعبونهم ويسخرون منهم كلما ارتكبوا أخطاء. مربون لهم دراية كافية بديداكتيك المواد ومنهجية تدرسيها، وببيداغوجية الخطأ والفارقية، يتميزون بسلوك حسن ومواظبة العالية، وشخصية قوية، يتخذهم المتعثرون قدوة يمكن أن يتخذهم المتعلمون قدوة في الإخلاص والجد وحسن الإنصات.

شارك المقال

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة